أحمد بن محمود السيواسي
296
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أتهلكونهم وفيهم لوط ؟ قالوا ( إِلَّا آلَ لُوطٍ ) استثناء متصل ، أي إنهم مخرجون من حكم الإرسال وهم أتباعه وأهل دينه أو منقطع بمعنى لكن ، والخبر قوله ( إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ) [ 59 ] بالتخفيف والتشديد « 1 » ، أي لكن آل لوط منجون ، وعلى الأول استئناف ، كأن إبراهيم قال لهم : فما حال آل لوط ؟ فقالوا : إنا لمنجوهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 60 ] إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) قوله ( إِلَّا امْرَأَتَهُ ) استثناء من ضمير « لَمُنَجُّوهُمْ » فيتعلق به ، أي سوى امرأة لوط ( قَدَّرْنا ) بالتخفيف والتشديد « 2 » ، وأسندوا التقدير إلى أنفسهم وهو للّه تعالى لاختصاصهم به وقربهم منه ، أي قضينا ( إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ) [ 60 ] أي الباقين في العذاب الذين لم يستثنوا منه ، والاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي ، فاستثنى امرأة لوط من الناجين المستثنين من الهلاك فكانت ملحقة بالهالكين . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 61 إلى 63 ] فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) ( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ) [ 61 ] أي الملائكة ( قالَ ) لوط ( إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) [ 62 ] أي لم نقركم وننفر منكم لعلكم جئتمونا بشر ( قالُوا ) ما جئناك بما تنكرنا لأجله ( بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ) [ 63 ] أي بشيء يشك قومك أنه نازل بهم عند إخبارك إياهم بنزول العذاب عليهم ، وفيه سرورك وتشفيك من عدوك . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 64 ] وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) ( وَأَتَيْناكَ ) أي جئناك ( بِالْحَقِّ ) أي باليقين من عذابهم ( وَإِنَّا لَصادِقُونَ ) [ 64 ] في قولنا إن العذاب نازل بهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 65 ] فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) ( فَأَسْرِ ) بقطع الهمزة وبالوصل « 3 » ، من أسرى وسرى ، أي سر ( بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) أي اذهب بهم في آخر الليل ، ثم أمرهم باتباع أدبارهم مع نهيهم عن الالتفات لئلا يشتغل قلبه بمن خلفه ، ويكون مطلعا عليهم ويحفظهم عما يصيب أعداءهم في تلك الحال الهولة المحذورة بقوله ( وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ) أي سر خلفهم ( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ) أي لا يتخلف أحد من أهلك لغرض له فيصيب العذاب إذا نزل بقومهم ( وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) [ 65 ] عدي « امْضُوا » إلى « حَيْثُ » كتعديته إلى الظرف المبهم ، لأن « حَيْثُ » مبهم في الأمكنة ، قيل : إنهم أمروا إلى الشام « 4 » مدينة زعر « 5 » ، وقيل : إلى الأردن « 6 » ، وقيل : إلى مصر « 7 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 66 ] وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) ثم قال اللّه تعالى ( وَقَضَيْنا ) أي أخبرنا أو حكمنا بالوحي ( إِلَيْهِ ) أي إلى لوط ( ذلِكَ الْأَمْرَ ) أي الأمر الذي أمرنا في قوم لوط ، ثم فسر ذلك الأمر بعد الإبهام تفخيما له بقوله ( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ ) أي آخرهم « 8 » ( مَقْطُوعٌ ) أي مستأصل حتى لا يبقى منهم أحد ( مُصْبِحِينَ ) [ 66 ] أي داخلين في الصباح . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 67 ] وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) ( وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ) أي سدوم ، وهي قرية قوم لوط بالدال غير « 9 » المعجمة ( يَسْتَبْشِرُونَ ) [ 67 ] أي يبشر بعضهم
--> ( 1 ) « لمنجوهم » : قرأ الأخوان وخلف ويعقوب بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . البدور الزاهرة ، 176 . ( 2 ) « قدرنا » : خفف الدال شعبة وشددها سواه . البدور الزاهرة ، 176 . ( 3 ) « فأسر » : قرأ المدنيان والمكي بهمزة وصل فتسقط في الدرج وحينئذ يصير النطق بالسين الساكنة بعد الفاء ، والباقون بهمزة قطع مفتوحة . البدور الزاهرة ، 177 . ( 4 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 407 . ( 5 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 3 / 407 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 222 . ( 6 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 407 . ( 7 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 3 / 135 . ( 8 ) أي آخرهم ، ب م : - س . ( 9 ) غير ، ب س : الغير ، م .